جامعة Maryland تموّل مشروعاً لتسخير الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي في أبحاث السرطان

Abdullah Alsalman
جامعة Maryland تموّل مشروعاً لتسخير الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي في أبحاث السرطان

أعلنت جامعة Maryland عن دعمها لمشروع بحثي طموح يهدف إلى توظيف الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي لتسريع اكتشاف طرق أفضل للكشف المبكر عن السرطان وعلاجه. يأتي هذا المشروع ضمن برنامج منح التحديات الكبرى الذي يوفر ما يقارب 15 مليون دولار لتمويل 11 مشروعاً بحثياً على مدى ثلاث سنوات، ويجمع باحثين من كلية الهندسة وكلية علوم الحاسوب والرياضيات والعلوم الطبيعية.

يركز المشروع على تطوير المحفزات أحادية الذرة (Single-Atom Catalysts)، وهي فئة متقدمة من المواد تُصنع بوضع ذرات معدنية معزولة على سطح داعم. تتميز هذه المحفزات بقدرتها على تحفيز التفاعلات الكيميائية بدقة عالية، مما يجعلها واعدة في مجال علاج السرطان من خلال قدرتها على تعديل البيئة الدقيقة للورم، وهي المنطقة المحيطة بالخلايا السرطانية التي تؤثر في نمو الأورام واستجابتها للعلاج ومقاومتها له.

يخطط الفريق البحثي بقيادة البروفيسور Teng Li والبروفيسور Xiaodi Wu لاستخدام الحوسبة الكمومية في محاكاة البنى الإلكترونية ومسارات التفاعلات التحفيزية التي يصعب على الحواسيب التقليدية نمذجتها بدقة. تستثمر الحواسيب الكمومية مبادئ فيزياء الكم مثل التراكب الكمومي والتشابك الكمومي لمعالجة المعلومات وحل مسائل تستعصي على الحواسيب الكلاسيكية. ستُستخدم البيانات الناتجة لتدريب نماذج التعلم الآلي القادرة على فحص ملايين التركيبات المحتملة للمحفزات أحادية الذرة والتنبؤ بأكثرها فعالية في الكشف عن السرطان أو علاجه.

يعالج المشروع تحديين جوهريين في رعاية مرضى السرطان: التأخر في الكشف المبكر حين تكون الأورام أصغر وأسهل علاجاً، والأضرار الجانبية للعلاجات التقليدية كالكيماوي والإشعاعي على الأنسجة السليمة. ويُذكر أن السرطان يتسبب في نحو 10 ملايين وفاة سنوياً عالمياً، أي واحدة من كل ست وفيات.

من المنظور التحليلي، يمثل هذا المشروع نموذجاً للتقارب المتنامي بين الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي والطب الحيوي. ورغم أن المحفزات أحادية الذرة لا تزال في مراحل ما قبل السريرية وتحتاج اختبارات مكثفة قبل تطبيقها في المستشفيات، فإن المنهجية الحسابية المقترحة قد تختصر سنوات من التجارب المخبرية المكلفة. بالنسبة للقارئ العربي المهتم بالحوسبة الكمومية، يُبرز هذا المشروع أحد أكثر التطبيقات الواعدة في محاكاة المواد والتفاعلات الكيميائية، وهو مجال قد يشهد تطبيقات مماثلة في المراكز البحثية العربية مع تطور البنية التحتية الكمومية إقليمياً.

مشاركة الخبر

X / TwitterLinkedInWhatsApp