تركيا تكشف عن خارطة طريق وطنية للتقنيات الكمومية تشمل 85 تقنية ذات أولوية

Abdullah Alsalman
تركيا تكشف عن خارطة طريق وطنية للتقنيات الكمومية تشمل 85 تقنية ذات أولوية

كشفت تركيا عن خطة تفصيلية طموحة للانضمام إلى السباق الكمومي العالمي، من خلال نشر خارطة طريق وطنية تحدد 85 تقنية محددة تعتزم الدولة تطويرها عبر الركائز الثلاث للمجال: الحوسبة الكمومية، والاستشعار الكمومي، والاتصالات الكمومية. صدرت الوثيقة المعنونة "تقرير نتائج OTAĞ للتقنيات الكمومية" عن رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) في يونيو 2026، لتمثل نقلة نوعية في التوجه الاستراتيجي التركي نحو التقنيات المستقبلية.

جاء هذا التقرير ثمرة مبادرة "شبكة التقنيات المحورية" (OTAĞ) التي أُطلقت في ديسمبر 2024 واختُتمت بعد عام كامل من العمل المكثف. شارك في إعداد الخارطة نحو 305 خبير من 123 مؤسسة تشمل الوزارات الحكومية، ووكالة البحث العلمي التركية TÜBİTAK، والجامعات، ومراكز البحث، والشركات الخاصة. واستقطب حفل الإطلاق وحده قرابة 300 مشارك من 14 مؤسسة حكومية و64 جامعة ومركز بحثي و20 شركة.

في مجال الحوسبة الكمومية، تركز الأولويات قصيرة المدى على الأمن الكمومي والتشفير، حيث يشير التقرير صراحةً إلى التهديد الذي تمثله الحواسيب الكمومية لأنظمة التشفير التقليدية مثل RSA وECC عبر خوارزميات مثل Shor وGrover. كما يحذر من خطر "الحصاد الآن، فك التشفير لاحقاً"، أي إمكانية فك تشفير البيانات المشفرة المُلتقطة اليوم بمجرد نضج العتاد الكمومي. ويؤكد التقرير على ضرورة بناء مكتبة برمجيات كمومية وطنية، في ظل تزايد القيود على الوصول إلى أدوات المصدر المفتوح مثل Qiskit من IBM وPennyLane من Xanadu وCirq من Google.

أما في مجال الاستشعار الكمومي - الذي وُصف بأنه الأكثر نضجاً والأقرب للتسويق التجاري - فتتركز الأولويات على مقاييس المغناطيسية الكمومية، والتصوير الكمومي، وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي للعمل في بيئات خالية من GPS، والساعات الذرية. وفي مجال الاتصالات الكمومية، تستهدف الخطة بناء بنية تحتية أمنية هجينة تجمع بين توزيع المفاتيح الكمومية (QKD) والتشفير ما بعد الكمومي (PQC)، مع التطلع مستقبلاً نحو تطوير المكررات الكمومية والذاكرات الكمومية المتماسكة اللازمة لإنترنت كمومي مستقبلي.

يضع التقرير الجهود التركية في سياق تسارع الاستثمارات العالمية، مقدراً إجمالي التمويل الحكومي العالمي للتقنيات الكمومية بنحو 45 مليار دولار، فيما بلغ تمويل رأس المال المغامر 4.9 مليار دولار في 2025 وحده. وقد أعلنت تركيا عن توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي مع 11 جامعة رائدة تشمل Boğaziçi وMETU وKoç وSabancı وBilkent، إضافةً إلى إطلاق "منصة تركيا الكمومية" الرقمية ومسابقة دولية للخوارزميات الكمومية.

يُجسّد هذا التقرير أهمية الدعم الحكومي المباشر لقطاع الحوسبة الكمومية باعتباره قطاعاً استراتيجياً يمس الأمن القومي والتنافسية الاقتصادية. فالتحذير التركي من مخاطر الاعتماد التقني والتبعية في سلاسل الإمداد الكمومية يعكس إدراكاً عميقاً بأن الدول التي تتأخر في بناء قدراتها المحلية ستجد نفسها رهينة للقيود التصديرية المتزايدة على المكونات الحرجة. إن تخصيص موارد حكومية ضخمة وتنسيق الجهود بين القطاعات الأكاديمية والصناعية والدفاعية يُعد نموذجاً يُحتذى للدول الساعية لتأمين موقعها في خارطة التقنيات الكمومية العالمية.

مشاركة الخبر

X / TwitterLinkedInWhatsApp