وزارة الطاقة الأمريكية تربط إنشاء منشأة كمومية وطنية بإثبات الجدوى العلمية

19/09/2026
Abdullah Alsalman
وزارة الطاقة الأمريكية تربط إنشاء منشأة كمومية وطنية بإثبات الجدوى العلمية

في خطوة تعكس نهجاً براغماتياً تجاه الاستثمار في تقنيات المستقبل، أصدرت لجنة استشارية تابعة لوزارة الطاقة الأمريكية (DOE) خارطة طريق جديدة تشترط إثبات القيمة العلمية الفعلية لأنظمة الحوسبة الكمومية قبل الموافقة على إنشاء منشأة وطنية متخصصة لمستخدمي هذه التقنية.

تتضمن الخارطة المقترحة، الصادرة عن اللجنة الفرعية للحوسبة الكمومية التابعة للجنة الاستشارية للحوسبة العلمية (SCAC)، ثلاث مراحل متتالية. تمتد المرحلة الأولى من 2026 إلى 2028 وتركز على تحديد "التحديات الكمومية الكبرى"، بينما تتوقف المرحلة الثانية المتمثلة في إنشاء منشأة المستخدمين على نجاح العروض التوضيحية المبكرة في إثبات الجدوى العلمية والنضج التقني والطلب من المجتمع البحثي. أما المرحلة الثالثة فتستهدف دمج الحوسبة الكمومية مع الحواسيب الفائقة وأنظمة الذكاء الاصطناعي والأدوات العلمية التابعة للوزارة.

حددت اللجنة معالم تقنية طموحة لعام 2028، تشمل توفير ما بين 50 إلى 100 كيوبت منطقي، وتنفيذ 10,000 إلى 100,000 عملية منطقية معقدة، مع القدرة على إتمام حساب علمي كامل خلال 24 ساعة والتحقق المستقل من النتائج. والكيوبتات المنطقية هي مجموعات من الكيوبتات الفيزيائية التي يتم اكتشاف أخطائها وتصحيحها أثناء سير العمليات الحسابية، مما يعكس الفارق الجوهري بين إظهار أداء المكونات المنفردة وتشغيل نظام متكامل قادر على إنجاز حسابات مفيدة فعلياً.

أكدت اللجنة أن عدد الكيوبتات المنطقية وحده لا يُعد دليلاً على جدوى الحوسبة الكمومية، مشددة على ضرورة توفر أنظمة متسامحة مع الأخطاء (Fault-Tolerant) قادرة على العمل بموثوقية وتكرار كافٍ لدعم الحملات البحثية العلمية. وتشمل المتطلبات التمكينية فك تشفير الأخطاء في الوقت الفعلي، وإلكترونيات التحكم، والتبريد الفائق، والتغليف، والمعايرة، والبرمجيات، والمترجمات، والتحقق، والعمليات الآلية.

على صعيد التطبيقات العلمية، حددت الخارطة أهدافاً في الكيمياء والبيولوجيا تتضمن تنبؤات دقيقة كيميائياً لمواقع ارتباط البروتين أو المواقع النشطة للإنزيمات، إضافة إلى محاكاة الروابط المترابطة بقوة في التصنيع الكيميائي والحفز. كما تستهدف الخارطة تطبيقات في فيزياء الاندماج النووي والجسيمات والاستشعار الكمومي.

يُجسد هذا التقرير أهمية الدور الحكومي الاستراتيجي في توجيه تطوير تقنيات الحوسبة الكمومية. فبدلاً من الاندفاع نحو استثمارات ضخمة قائمة على الضجيج التسويقي، تتبنى وزارة الطاقة الأمريكية نهجاً علمياً صارماً يربط التمويل بالنتائج الملموسة. هذا الدعم الحكومي المشروط يخلق حافزاً للقطاع الخاص والأكاديمي للتركيز على حل المشكلات العلمية الحقيقية بدلاً من التسابق على مقاييس الأجهزة فحسب، مما يضمن توجيه الموارد العامة نحو تحقيق قيمة علمية واقتصادية فعلية للمجتمع.

مشاركة الخبر

X / TwitterLinkedInWhatsApp