وزارة الطاقة الأمريكية تطلق خارطة طريق لحاسوب كمومي مصحح الأخطاء بحلول 2028

18/09/2026
Abdullah Alsalman
وزارة الطاقة الأمريكية تطلق خارطة طريق لحاسوب كمومي مصحح الأخطاء بحلول 2028

في خطوة تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار الحوسبة الكمومية، أعلن الدكتور داريو جيل، وكيل وزارة الطاقة الأمريكية لشؤون العلوم، عن إطلاق تقرير استراتيجي شامل يرسم خارطة طريق وطنية نحو تحقيق حاسوب كمومي مصحح الأخطاء ذي فائدة علمية حقيقية بحلول عام 2028. يأتي هذا الإعلان من أكبر جهة فيدرالية راعية للبحث الأساسي في العلوم الفيزيائية، والمسؤولة عن 17 مختبراً وطنياً أمريكياً.

يُحدث التقرير الصادر عن اللجنة الفرعية للحوسبة الكمومية التابعة للمجلس الاستشاري العلمي تحولاً جوهرياً في معايير قياس النجاح، إذ ينتقل من التركيز على المقاييس المتمحورة حول العتاد إلى معيار "الفائدة العلمية". فالهدف لم يعد بناء أكبر حاسوب كمومي من حيث عدد الكيوبتات، بل حل المسائل المستعصية كلياً على الحوسبة الكلاسيكية، مثل التنبؤ الدقيق بخصائص الجزيئات لاكتشاف الأدوية، وتصميم محفزات كيميائية ثورية للتصنيع، ومحاكاة المواد المستخدمة في الاندماج النووي، ونمذجة فيزياء الكون المبكر.

يؤكد التقرير أن وزارة الطاقة الأمريكية تتمتع بموقع فريد لقيادة هذا التحول من خلال الاستفادة من مختبراتها الوطنية ومراكز الحوسبة عالية الأداء ومرافق المستخدمين العلمية، لدمج المعالجات الكمومية مباشرة في سير العمل الهجين الذي يجمع بين الحوسبة الكلاسيكية والكمومية. كما يوصي التقرير بإطار عمل استراتيجي من ثلاث مراحل يتوافق مع مبادرة "التكوين الكمومي" الوطنية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على موقف محايد تقنياً تجاه منصات العتاد المختلفة، سواء كانت الدوائر فائقة التوصيل، أو الذرات المحايدة، أو الأيونات المحتجزة، أو الفوتونيات، أو كيوبتات السبين.

يُجسد هذا التقرير نموذجاً مثالياً للدعم الحكومي الاستراتيجي لقطاع الحوسبة الكمومية، حيث يتجاوز مجرد التمويل ليشمل وضع رؤية وطنية متكاملة تربط بين الأهداف العلمية والقدرات التقنية والشراكات المؤسسية. إن الاستثمارات الحكومية في هذا المجال لا تقتصر على بناء حواسيب كمومية، بل تؤسس لقدرة وطنية جديدة للاكتشاف العلمي ستحدد ملامح الريادة العالمية لعقود قادمة. هذا التوجه يعكس إدراكاً عميقاً بأن التشابك الكمومي والتراكب الكمومي ليسا مجرد ظواهر فيزيائية مثيرة، بل أدوات ستُعيد تشكيل حدود الاكتشاف البشري.

مشاركة الخبر

X / TwitterLinkedInWhatsApp