مسؤولون فرنسيون وألمان يجتمعون لتعزيز التعاون في الحوسبة الكمومية

Abdullah Alsalman
مسؤولون فرنسيون وألمان يجتمعون لتعزيز التعاون في الحوسبة الكمومية

في خطوة تعكس التوجه الأوروبي نحو تحقيق السيادة التقنية، اجتمع قادة التقنيات الكمومية من فرنسا وألمانيا لتوثيق أواصر التعاون العابر للحدود، في ظل سباق القارة لبناء صناعة محلية قادرة على منافسة التطورات الأمريكية والصينية في هذا المجال الحيوي.

شهدت العاصمة الفرنسية باريس يوم الثلاثاء الماضي تجمعاً ضم أكثر من 100 ممثل عن مؤسسات بحثية وشركات ناشئة ومنظمات تمويلية وهيئات حكومية، وذلك في استقبال فرانكو-ألماني نظمه السفير الألماني لدى فرنسا ستيفان شتاينلاين. يأتي هذا الحدث استكمالاً لأجندة التقنية الفرانكو-ألمانية المتفق عليها في أغسطس 2025، ويعكس القلق الأوروبي المتزايد بشأن السيادة التقنية في قطاعات استراتيجية كالحوسبة الكمومية والشبكات الكمومية والاستشعار الكمومي.

على هامش الاجتماع، وقّع تحالف من المؤسسات البحثية والمجموعات الصناعية إعلان نوايا يهدف إلى تعزيز التعاون في تطوير وتسويق التقنيات الكمومية عبر أوروبا. وتضم قائمة الموقعين مؤسسات رائدة مثل CEA وFraunhofer وCNRS وInria وLe Lab Quantique وQuandela وQUTAC وEuropean Champions Alliance. يحدد الاتفاق أربعة محاور للتعاون تشمل: تطوير حالات الاستخدام الصناعي، ودراسة مسارات توسيع نطاق تبني التقنيات الكمومية في أوروبا، وتحسين التنسيق بين صانعي السياسات والصناعة، وإبراز النماذج التجارية الناجحة للنشر الكمومي.

تبرز فرنسا وألمانيا كأكبر داعمين حكوميين للتقنيات الكمومية في أوروبا، حيث أطلقت فرنسا استراتيجية وطنية للحوسبة الكمومية بقيمة 1.8 مليار يورو عام 2021، بينما التزمت ألمانيا بمليارات اليورو عبر مبادرات فيدرالية وإقليمية مرتبطة بالحوسبة الكمومية وتقنيات أشباه الموصلات المتقدمة. ورغم أن الإعلان الموقع لا يُنشئ مشروعاً مشتركاً رسمياً أو آلية تمويل، إلا أنه يُشكل إطاراً لتسريع التعاون بين الباحثين والشركات والمستثمرين.

يُجسد هذا التحرك الأوروبي أهمية الدعم الحكومي لقطاع الحوسبة الكمومية، إذ أصبحت الحكومات تنظر إلى هذه التقنية باعتبارها بنية تحتية استراتيجية وليست مجرد بحث علمي بحت. فبينما تستقطب الشركات الأمريكية جولات تمويل خاصة ضخمة وتستفيد من أسواق رأس المال المغامر العميقة، وتستثمر الصين بكثافة عبر برامج مدعومة حكومياً، تسعى أوروبا لتجنب الاعتماد على مزودين أجانب للعتاد والبرمجيات الكمومية من خلال إنضاج منظوماتها الإقليمية بوتيرة أسرع.

مشاركة الخبر

X / TwitterLinkedInWhatsApp