مخاطر الحوسبة الكمومية على المستثمرين المؤسسيين: الأمن السيبراني والحوكمة والتنافسية

تبرز الحوسبة الكمومية كقضية حوكمة جوهرية للمستثمرين المؤسسيين قبل وقت طويل من تحولها إلى أداة استثمارية سائدة. وفي مقال نشره موقع Institutional Investor، يحذر الكاتب أنجيلو كالفيلو من أن مالكي الأصول يخاطرون بتكرار الأخطاء ذاتها التي ارتكبها كثيرون خلال صعود الذكاء الاصطناعي، وذلك بتركيزهم على ما إذا كانت الحوسبة الكمومية مبالغاً في الترويج لها، متجاهلين المخاطر التشغيلية والتداعيات التنافسية طويلة المدى التي تتطلب اهتماماً فورياً.
يشير كالفيلو إلى أن النقاش حول الحوسبة الكمومية داخل صناديق التقاعد والأوقاف وصناديق الثروة السيادية ومحافظ التأمين قد تمحور حول أسئلة خاطئة. فالمستثمرون المؤسسيون تعاملوا مع هذه التقنية كقضية واحدة تتطلب قراراً واحداً، بينما تطرح الحوسبة الكمومية في الواقع تحديات قريبة وبعيدة المدى تستلزم استجابات مختلفة. وتختلف الحوسبة الكمومية جوهرياً عن الحوسبة التقليدية لأنها تستخدم "الكيوبتات" بدلاً من البتات الثنائية، حيث يمكن للكيوبت تمثيل حالات نظرية متعددة في آن واحد عبر خاصية التراكب الكمومي، مما يتيح للأنظمة الكمومية تقييم العديد من النتائج المحتملة بشكل متزامن، وبالتالي تسريع عمليات التحسين والمحاكاة والتحليل التشفيري.
يوضح المقال أن الحواسيب الكمومية الحالية لا تزال تجريبية للغاية، فهي عرضة للأخطاء وتحتوي على أعداد قليلة نسبياً من الكيوبتات، ولم تصل بعد إلى مرحلة النشر التجاري الواسع. ويظل الخبراء منقسمين حول موعد ظهور الحواسيب الكمومية "المتسامحة مع الأخطاء" القادرة على الاستخدام الصناعي، مع تقديرات تتراوح بين نهاية هذا العقد وحتى منتصف الثلاثينيات. ومع ذلك، لا يستطيع المستثمرون المؤسسيون انتظار اليقين التقني قبل التحرك.
يحدد المقال تحديين منفصلين يواجهان مالكي الأصول: الأول يتعلق بالتعرض قصير المدى للمخاطر السيبرانية المرتبطة بقدرة الحوسبة الكمومية المستقبلية على إضعاف أنظمة التشفير الحالية، والثاني يخص الاحتمال طويل المدى بأن النمذجة المالية والتحسين والمحاكاة المعززة كمومياً قد تخلق مزايا تنافسية للمؤسسات التي تستعد مبكراً. ويشير كالفيلو تحديداً إلى هجمات "احصد الآن وفك التشفير لاحقاً"، حيث يجمع المهاجمون البيانات المشفرة اليوم تحسباً لقدرات كمومية مستقبلية يمكنها فك تشفيرها بعد سنوات.
من الناحية التحليلية، يكتسب هذا التحذير أهمية استثنائية في ظل تسارع التحول الرقمي عالمياً. فقد حذر بنك التسويات الدولية من أن الحاجة إلى التشفير المقاوم للكم أصبحت ملحة رغم عدم وجود حواسيب كمومية واسعة النطاق بعد، كما أصدر المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية معاييره الأولى للتشفير ما بعد الكم في عام 2024. بالنسبة للقارئ العربي والمستثمرين في منطقة الخليج، يُعد هذا التقرير دعوة صريحة لصناديق الثروة السيادية والمؤسسات المالية الإقليمية لتقييم جاهزية مزودي خدماتها للتحول نحو التشفير المقاوم للكم، وعدم انتظار نضوج التقنية قبل اتخاذ إجراءات وقائية تحمي أصولهم من مخاطر مستقبلية باتت تلوح في الأفق.

