الصين تؤسس لجنة وطنية لمعايير الحوسبة الكمومية لتنسيق تطوير القطاع

08/08/2026
Abdullah Alsalman
الصين تؤسس لجنة وطنية لمعايير الحوسبة الكمومية لتنسيق تطوير القطاع

أعلنت الصين عن تأسيس لجنة تقنية وطنية متخصصة في معايير المعلومات الكمومية، في خطوة تعكس جهود البلاد لبناء الإطار التنظيمي والتقني اللازم لدعم قطاع التكنولوجيا الكمومية المتنامي. وتأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية بكين الشاملة لتعزيز مكانتها الريادية في هذا المجال الحيوي.

تم تأسيس اللجنة تحت إشراف وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية (MIIT)، وستتولى مهمة تطوير ومراجعة المعايير الصناعية التي تشمل الحوسبة الكمومية، والاتصالات الكمومية، والقياس الكمومي الدقيق، وتقنيات المعلومات الكمومية الأساسية. وستتخذ الأمانة العامة للجنة مقرها في أكاديمية الصين لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهي معهد بحثي تابع للحكومة. وتُعد المعايير الصناعية أداة استراتيجية حاسمة، إذ تحدد المواصفات التقنية والمصطلحات وطرق الاختبار ومتطلبات التوافقية، مما يضمن قدرة المنتجات والأنظمة المطورة من جهات مختلفة على العمل معاً بسلاسة.

تأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من التطورات البارزة في برنامج الحوسبة الكمومية الصيني خلال العام الجاري. ففي فبراير الماضي، أصبح نظام التشغيل الكمومي الصيني Origin Pilot متاحاً للتحميل العام، بهدف تخفيض حواجز تطوير البرمجيات وتوسيع المنظومة الكمومية الصينية. وفي مايو، كشف الباحثون الصينيون عن النموذج الأولي "Jiuzhang 4.0"، وهو حاسوب كمومي قابل للبرمجة يعتمد على تقنية الحوسبة الكمومية الضوئية التي تستخدم الفوتونات لإجراء العمليات الحسابية، حيث أعلن الباحثون أنه حقق رقماً قياسياً عالمياً في تكنولوجيا المعلومات الكمومية الضوئية.

صنّفت الصين التكنولوجيا الكمومية ضمن الصناعات الاستراتيجية التي تعتزم تنميتها في عام 2026، إلى جانب الطاقة المستقبلية، والذكاء الاصطناعي المجسد، وواجهات الدماغ والحاسوب، واتصالات الجيل السادس (6G). ويشير تأسيس لجنة معايير متخصصة إلى أن الصين لا تركز فقط على تطوير البحث الكمومي، بل تسعى أيضاً لإرساء البنية التحتية المؤسسية اللازمة للتسويق التجاري والتبني الصناعي الواسع.

يُبرز هذا التطور الأهمية الحاسمة للدعم الحكومي في قطاع الحوسبة الكمومية، فالتكنولوجيا الكمومية تتطلب استثمارات ضخمة وطويلة الأمد تتجاوز قدرات القطاع الخاص منفرداً. إن تبني الحكومات لنهج استباقي في وضع المعايير وتنسيق جهود البحث والتطوير يُسرّع من نضج التكنولوجيا ويُسهّل انتقالها من المختبرات إلى التطبيقات العملية. كما أن المشاركة الفاعلة في منظمات المعايير الدولية تمنح الدول نفوذاً في تشكيل مستقبل هذه التقنيات وتصميمها واختبارها ونشرها عبر الأسواق العالمية، مما يجعل الدعم الحكومي ركيزة أساسية للتنافسية في عصر الثورة الكمومية.

مشاركة الخبر

X / TwitterLinkedInWhatsApp