تحذير قانوني: الاستعداد للحوسبة الكمومية كان يجب أن يبدأ قبل 20 عاماً

Abdullah Alsalman
تحذير قانوني: الاستعداد للحوسبة الكمومية كان يجب أن يبدأ قبل 20 عاماً

لطالما نُظر إلى الحوسبة الكمومية باعتبارها طموحاً تقنياً بعيد المنال، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أنها باتت أقرب كقضية قانونية وتنظيمية مما كان متوقعاً. فمع إعلان Google عن شريحة "Willow" في أواخر عام 2024 وما حققته من تقدم ملموس في تصحيح الأخطاء الكمومية، ومواصلة IBM نشر خارطة طريقها نحو أنظمة أوسع نطاقاً مع توسيع قدراتها التصنيعية الكمومية في نيويورك، فضلاً عن إطلاق NVIDIA نماذج ذكاء اصطناعي مصممة خصيصاً لتسريع الوصول إلى الحوسبة الكمومية العملية، باتت الإدارات القانونية مطالبة بالتعامل مع الجاهزية الكمومية كقضية حوكمة راهنة لا مجرد تمرين تقني مستقبلي.

لا يتطلب الأمر انتشاراً تجارياً واسعاً للحوسبة الكمومية حتى تبرز المخاطر القانونية المرتبطة بها. فبالنسبة لكثير من الشركات، ستنشأ التحديات قريبة المدى من ملفات المشتريات، وضوابط التصدير، والاعتماد على الخدمات السحابية، والتمثيلات المتعلقة بالأمن السيبراني، والانتقال إلى التشفير ما بعد الكمومي. ومن بين القضايا القانونية الأقل تقديراً اعتماد الحوسبة الكمومية على منظومة عتاد ضيقة وحساسة، إذ تتطلب البنى المعمارية الرائدة مثل الكيوبتات فائقة التوصيل وكيوبتات الدوران المغزلي أنظمة تبريد فائق متخصصة، وعمليات تصنيع محكومة بدقة، ومدخلات نادرة كالهيليوم-3 ومواد متقدمة أخرى. وهذا يعني أن نشر التقنية الكمومية ليس مجرد مسألة برمجية، بل هو أيضاً مسألة توريد وتخصيص موارد، مع ما يترتب على ذلك من نزاعات ضمان التوريد، والتعرض لشروط القوة القاهرة، وتقلبات الأسعار، ومخاطر التركز عندما تتوفر المدخلات الرئيسية من عدد محدود من الموردين.

تتعاظم أهمية هذه القضية في ظل تعامل الحكومات مع التقنية الكمومية باعتبارها حساسة استراتيجياً. ففي سبتمبر 2024، فرضت وزارة التجارة الأمريكية ضوابط تصدير جديدة تشمل تقنية الحوسبة الكمومية ومعدات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة وتقنية الترانزستورات ذات البوابة المحيطة (GAAFET). نتيجة لذلك، قد تحتاج الشركات العاملة في المنظومة الكمومية إلى معالجة تصنيفات التصدير ومسارات الترخيص ووصول الرعايا الأجانب والعناية الواجبة تجاه الأطراف المقابلة والوجهات في وقت أبكر مما هو معتاد في ترتيبات العتاد التجاري العادية.

من المتوقع أيضاً أن تشكل هيكلية السوق تحدياً قانونياً جوهرياً، إذ لن تمتلك معظم الشركات حاسوباً كمومياً بشكل مباشر، بل سيتم الوصول إليه عبر ترتيبات سحابية أو منصات خدمية، سواء مباشرة من مزودي العتاد أو عبر وسطاء السحابة الرئيسيين. هذا التركز بين كبار مزودي الحوسبة يعني أن التبني المبكر للحوسبة الكمومية سيبدو أشبه بعلاقة خدمية متخصصة يتحكم فيها المزود، لا كعملية شراء رأسمالية تقليدية. وقد يواجه العملاء محدودية في قابلية النقل، ومقاييس أداء غير شفافة، وتعريفات خدمة متطورة، ووصولاً قائماً على قوائم الانتظار، واعتماداً على سلاسل أدوات مملوكة.

من المنظور الاقتصادي، تمثل هذه التطورات فرصاً ومخاطر في آن واحد للشركات المدرجة في هذا القطاع. فبينما تواصل IBM وGoogle وNVIDIA استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الكمومية، فإن الشركات التي تتأخر في بناء أطرها القانونية والتنظيمية للتعامل مع هذه التقنية قد تجد نفسها في وضع تنافسي ضعيف. الرسالة واضحة للمديرين التنفيذيين: لا ينبغي افتراض أن مدخلات العتاد الكمومي ستُوَرَّد كمعدات تقنية المعلومات التقليدية، وأن الوقت الأمثل للاستعداد كان قبل عقدين، لكن ثاني أفضل وقت هو الآن.

مشاركة الخبر

X / TwitterLinkedInWhatsApp