إدارة ترامب تُصدر أمرًا تنفيذيًا شاملاً لتعزيز الريادة الأمريكية في الحوسبة الكمومية

في خطوة تُعد من أوسع الجهود الفيدرالية الأمريكية حتى الآن، أصدرت إدارة الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا جديدًا يهدف إلى تحويل التقنيات الكمومية من مجرد أولوية بحثية إلى استراتيجية وطنية شاملة للتنافسية الاقتصادية والاكتشاف العلمي والأمن القومي، مما يُشكّل نقطة تحول محورية في مسار تطوير هذا القطاع الحيوي.
يُوجّه الأمر التنفيذي الوكالات الفيدرالية لتحديث الاستراتيجية الكمومية الوطنية، ودعم تطوير حاسوب كمومي مدعوم فيدراليًا للتطبيقات العلمية، إضافة إلى توسيع العمل على أجهزة الاستشعار الكمومية والشبكات الكمومية، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، وبناء قوى عاملة أكبر في مجال الحوسبة الكمومية. كما يُركّز الأمر بشكل خاص على حماية الأبحاث الكمومية الأمريكية من التهديدات الأجنبية، حيث يُوجّه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والوكالات الأخرى لتوسيع التنسيق الاستخباراتي عبر القطاعات الحكومية والصناعية والأكاديمية.
على صعيد الأمن السيبراني الكمومي، يحمل الأمر تداعيات مهمة فيما يتعلق بالتشفير ما بعد الكمومي (Post-Quantum Cryptography). إذ يُوجّه المسؤولين الفيدراليين لتقييم آثار الحواسيب الكمومية التجارية المتزايدة القوة على الأمن القومي، بما في ذلك انعكاساتها على الانتقال إلى التشفير المقاوم للهجمات الكمومية. ويُعد إطلاق مبادرة "الحاسوب الكمومي لتطوير التطبيقات وعلوم الاكتشاف" (QC-ADDS) من أبرز ما جاء في الأمر، حيث تُدرك هذه المبادرة أن القيمة الحقيقية للحوسبة الكمومية تكمن في التطبيقات التحويلية الواقعية التي تُتيحها.
وقد أشادت سيليا ميرزباخر، المديرة التنفيذية لاتحاد التنمية الاقتصادية الكمومية (QED-C)، بالأمر التنفيذي قائلة إنه سيُساعد في ضمان الريادة الأمريكية من خلال تطوير وتطبيق التقنيات الكمومية للأمن الاقتصادي والوطني. كما أشارت مارتا إستاريلاس، الرئيسة التنفيذية لشركة Qilimanjaro Quantum Tech، إلى أن هذه الأوامر تُعامل الحوسبة الكمومية كواقع حاضر وليس وعدًا بعيدًا، واصفة ذلك بأنه "جرس إنذار" لأوروبا للحاق بالركب.
يُبرز هذا الأمر التنفيذي الأهمية الحاسمة للدعم الحكومي لقطاع الحوسبة الكمومية، فعلى الرغم من أن الأمر لا يُخصص تمويلًا جديدًا بذاته، إلا أنه يُرسي إطارًا تنظيميًا واضحًا بمواعيد نهائية ومسؤوليات محددة للوكالات الفيدرالية. ويُظهر هذا النهج أن التقدم في التقنيات العميقة كالحوسبة الكمومية يتطلب تضافر عنصرين أساسيين: الموارد والتوجيه الاستراتيجي. إن التزام الحكومة الأمريكية بدعم شركاتها الكمومية ماليًا، إلى جانب رأس المال الخاص المتاح، يُشكّل نموذجًا يُحتذى به للدول الساعية لتعزيز مكانتها في هذا المجال الاستراتيجي الذي قد يُعيد تشكيل العالم كما نعرفه.

