وزارة الطاقة الأمريكية تطلب معلومات لبناء حاسوب كمومي متسامح مع الأخطاء بحلول 2028

أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) طلباً رسمياً للحصول على معلومات (RFI) بهدف تحديد الشركات القادرة على نشر نظام حوسبة كمومية متسامح مع الأخطاء (FTQC) ذي قيمة علمية حقيقية بحلول عام 2028. تُدار هذه المبادرة من قِبل مكتب العلوم، وتهدف إلى دمج قدرات الحوسبة الكمومية المتقدمة في البنية التحتية للمختبرات الوطنية لحل مشكلات عالية التأثير في مجالات الكيمياء وعلوم المواد وفيزياء الطاقة العالية. يُشير هذا الطلب إلى تحوّل استراتيجي من أجهزة حقبة NISQ التجريبية نحو بنية تحتية كمومية موثوقة على نطاق صناعي.
وضعت الوزارة معايير أداء طموحة ومحددة للنظام المقترح، تشمل توفير ما بين 150 إلى 250 كيوبت منطقياً كحد أدنى، مع مجموعة تعليمات حسابية شاملة. والأهم من ذلك، يجب أن يُثبت النظام قدرته على تنفيذ دوائر كمومية تحتوي على 10 أُس 5 عملية "صعبة" على الأقل (مثل بوابات T أو Toffoli) بمعدل خطأ منطقي لا يتجاوز 10 أُس سالب 8 لكل عملية. تُمثّل هذه الأهداف قفزة نوعية في تصحيح الأخطاء الكمومية وتوسيع نطاق الكيوبتات المنطقية، بما يسد الفجوة بين العروض المختبرية الحالية والميزة الحسابية على المستوى الصناعي.
طلبت الوزارة من المستجيبين تقديم نظرة شاملة على نهجهم التقني، تتضمن رسماً تخطيطياً لمعمارية النظام وبنية منطقية مفصّلة للحوسبة المتسامحة مع الأخطاء. يشمل ذلك شفرات تصحيح الأخطاء الكمومية (QEC) المحددة، ومجموعات البوابات المنطقية، وآليات تنفيذ البوابات الشاملة. كما تسعى الوزارة للحصول على معلومات حول البيئة البرمجية الأوسع ومتطلبات الموقع الفيزيائي كاستهلاك الطاقة والتبريد والمساحة. وتُقدّر الوزارة أن التأثير العلمي الواسع في مجالات فيزياء البلازما والطاقة العالية سيتطلب أكثر من 1000 كيوبت منطقي وما يقارب 10 أُس 9 بوابة صعبة بحلول منتصف الثلاثينيات.
لتسريع التنفيذ، تستكشف الوزارة استخدام تمويل الهندسة غير المتكررة (NRE) لدعم النفقات لمرة واحدة لتصميم واختبار عمليات جديدة، مع استكشاف هياكل شراكة فعّالة. الموعد النهائي للردود هو 9 يونيو 2026.
يُجسّد هذا الطلب أهمية الدعم الحكومي الاستراتيجي لقطاع الحوسبة الكمومية، إذ تُدرك الحكومات أن هذه التقنية ستُعيد تشكيل موازين القوى التقنية والاقتصادية عالمياً. يُوفّر التمويل الحكومي الموجّه بيئة حاضنة للابتكار تتجاوز قدرات القطاع الخاص منفرداً، خاصةً في مراحل البحث والتطوير عالية المخاطر. كما يُسهم في بناء منظومة متكاملة تربط بين المختبرات الوطنية والجامعات والشركات، مما يُسرّع الانتقال من البحث النظري إلى التطبيقات العملية ذات القيمة الاقتصادية والعلمية.

