اليوم العالمي للكم: نظرة على الجهود المبذولة

يصادف اليوم العالمي للكم في 14 أبريل لسبب يمثل أيضاً درساً في الفيزياء، حيث يشير التاريخ إلى الأرقام الثلاثة الأولى من ثابت بلانك 4.14 × 10⁻¹⁵ إلكترون-فولت في الثانية، وهي قيمة أساسية تقوم عليها ميكانيكا الكم. ما بدأ كجهد شعبي بين العلماء والمربين نما ليصبح حملة عالمية لشرح مجال ينتقل بثبات من النظرية إلى البنية التحتية.
التكنولوجيا الكمومية، التي كانت محصورة في المختبرات الأكاديمية، يجري اختبارها الآن في النمذجة المالية وأنظمة الملاحة والتشفير واكتشاف الأدوية. تستثمر الحكومات والشركات مليارات الدولارات، بينما ينشر الباحثون مكاسب ثابتة في تصحيح الأخطاء ودقة الاستشعار وتصميم الخوارزميات. النتيجة هي مجال لم يعد مجرداً، لكنه لا يزال مفهوماً بشكل ضعيف خارج الدوائر المتخصصة.
تشير التكنولوجيا الكمومية إلى الأنظمة التي تستغل خصائص ميكانيكا الكم، بما في ذلك التراكب الكمومي (Superposition) والتشابك الكمومي (Entanglement). ببساطة، تعالج أجهزة الكمبيوتر الكمومية المعلومات باستخدام البتات الكمومية أو الكيوبت (Qubits)، والتي يمكنها نظرياً تمثيل حالات متعددة في آن واحد، بينما تكتشف أجهزة الاستشعار الكمومية التغيرات في البيئات الفيزيائية بحساسية فائقة.
تقوم شركات مثل IBM و Google و Microsoft و Quantinuum و IonQ ببناء منصات الأجهزة، بينما تمول البرامج الوطنية في الولايات المتحدة وأوروبا والصين تطوير القوى العاملة والبنية التحتية. يمكن للأنظمة الكمومية أن تمكن من أنواع جديدة من العمليات الحسابية تماماً، مثل محاكاة الجزيئات لاكتشاف الأدوية، أو تحسين سلاسل الإمداد في الوقت الفعلي.
لكن نفس الخصائص التي تجعل الأنظمة الكمومية قوية تطرح أيضاً مخاطر، خاصة في الأمن السيبراني. يمكن لأجهزة الكمبيوتر الكمومية في نهاية المطاف كسر طرق التشفير المستخدمة على نطاق واسع مثل RSA، والتي تؤمن كل شيء من الأنظمة المصرفية إلى الاتصالات الحكومية. يحذر باحثو الأمان من سيناريو "اجمع الآن، فك التشفير لاحقاً". لقد بدأت هيئات المعايير مثل National Institute of Standards and Technology بالفعل في طرح خوارزميات التشفير ما بعد الكمومي.
يهدف اليوم العالمي للكم إلى ترجمة هذه التطورات إلى مشاركة جماهيرية. تستضيف الجامعات ومؤسسات البحث غالباً محاضرات مفتوحة وجولات مختبرية وعروض توضيحية مرتبطة بالحدث. توسعت المشاركة عبر الإنترنت أيضاً، حيث تطلق المنظمات التعليمية ومجموعات البحث والمنظمات الصناعية مقاطع فيديو تفسيرية وندوات عبر الإنترنت وأدوات تفاعلية موجهة للطلاب والمهنيين خارج المجال.
يمثل هذا اليوم العالمي فرصة ذهبية للعالم العربي للانخراط في واحد من أهم التطورات التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين. مع تنامي الاستثمارات الحكومية والخاصة في التكنولوجيا الكمومية عالمياً، تحتاج المنطقة العربية إلى بناء قدراتها البشرية والتقنية في هذا المجال لتجنب الفجوة التكنولوجية. الشركات والحكومات التي تستثمر مبكراً في فهم وتطوير هذه التقنيات ستكون في موقع أقوى للاستفادة من الثورة الكمومية القادمة.

